حوار

من الدعم الطارئ إلى الاستدامة كيف يمكننا إعادة توجيه الدعم الدولي لقطاع المياه في تعز؟

مَـلاذ | إبراهيم المسلمي – Ebrahim
” خبير في التنمية المحلية”

تواجه مدينة تعز أزمة مياه مركّبة تُعد من بين الأشد في اليمن، حيث يعاني السكان من انعدام مياه الشرب ومياه الاستخدام المنزلي، وأصبح اعتماد السُكان على مصادر غير آمنة وغير نظيفة، وشراء المياه بأسعار باهظة وملوثة.
ورغم التدخلات الدولية الواسعة خلال السنوات الأخيرة، لا يزال الأثر محدوداً وغير مستدام، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية توجيه هذا الدعم وجدواه على المدى البعيد.

الدعم التقليدي: قصير الأجل وضعيف الأثر
اعتمدت أغلب المشاريع على دعم طارئ يركز على:
▪️ إعادة تأهيل آبار متضررة.
▪️ توفير صهاريج مياه مؤقتة.
▪️توزيع أدوات صحية إمدادات طارئة.

ورغم أهمية هذه التدخلات في تخفيف الأزمة، إلا أنها تفتقر لمقومات الاستدامة. فبمجرد توقف التمويل، تتعطل الشبكات، وتعود الأزمة إلى مربعها الأول، بل وتزداد سوءً.

لماذا نحتاج إلى مقاربة مستدامة؟
▪️ لضمان الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
▪️لتقليل الاعتماد المزمن على المساعدات الخارجية.
▪️لتقوية قدرة المجتمعات المحلية على الصمود وإدارة الموارد ذاتياً.

🔹 مقترحات لتوجيه الدعم نحو استدامة قطاع المياه:

1- دعم المؤسسة المحلية للمياه كمحور أساسي.
بدلاً من تجاوزها أو تهميشها، يجب تمكينها فنياً ومؤسسياً ومالياً لتكون قادرة على التشغيل والصيانة وإدارة الموارد بكفاءة.

2- التحول إلى الطاقة الشمسية
تشغيل الآبار عبر أنظمة الطاقة الشمسية يقلل التكاليف التشغيلية، ويضمن استمرار الخدمة في ظل انعدام الوقود، وهو استثمار استراتيجي طويل الأمد.

3- تحصيل الرسوم تدريجياً وعدالة التوزيع إذا أنه دون رسوم لن تكون هناك مياه.

4- تصميم أنظمة رسوم معقولة ومدعومة للمياه، تضمن عدالة التوزيع واستدامة التشغيل، مع إعفاءات للفئات الأشد فقراً.

5- إشراك المجتمع المحلي في الإدارة
من خلال تشكيل لجان مستخدمين محلية تتابع الخدمة، وتساهم في الرقابة، وتضمن الشفافية والمساءلة.

6- بناء نظم حصاد مياه الأمطار على مستوى الأحياء والمدارس والمراكز الصحية لتقليل الضغط على الشبكة، وتوفير مصدر بديل ونظيف طوال العام.

7- تعزيز البيانات والرقابة ودعم أنظمة معلومات دقيقة حول مصادر المياه، الاستهلاك، الأعطال، وحالة البنية التحتية، لتمكين قرارات مبنية على بيانات.

في الختام؛
لن تُحل أزمة المياه في تعز بمزيد من الصهاريج أو تأهيل محدود للآبار، بل بانتقال جاد من عقلية “الطوارئ” إلى “الاستدامة”. هذا يتطلب من المانحين والحكومة والمؤسسات المحلية إعادة النظر في آليات الدعم، وتوجيه الموارد نحو بناء أنظمة مرنة وقابلة للاستمرار، تخدم الناس بكرامة وجودة على المدى الطويل.

#ملاذ #الإنسان_أولًا #المياه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى