أكد المدافع عن حقوق الإنسان ومدير برامج في معهد DT، فراس حمدوني، أن العدالة الانتقالية في اليمن تمثل “ضرورة إنسانية ومجتمعية قبل أن تكون مسارًا قانونيًا أو سياسيًا”

مشيرًا إلى أنّ مقاربة العدالة الانتقالية تمثل السبيل الأمثل لرد الاعتبار للضحايا وترميم الثقة بين فئات المجتمع، وتهيئة أرضية صلبة لبناء سلام مستدام يقوم على المصالحة والإنصاف لا على التسويات المؤقتة.
| وقال “حمدوني” في تصريحات خاصة لـ “ملاذ”، “إنّ واقع الانتهاكات الممتد منذ عقود في اليمن، بدءًا من ملف الإخفاء القسري وصولًا إلى جرائم الحرب الأخيرة، يفرض الحاجة الملحّة لمسار يعيد الاعتبار للضحايا ويؤسس لسلام مستدام”.
| وأوضح أن جهود معهد DT تتركز على “التوثيق المستمر لانتهاكات حقوق الإنسان، ودعم وتعزيز قدرات المنظمات الحقوقية المحلية في الرصد والمناصرة”، لافتًا إلى أنّ المعهد يقود تحالف ميثاق العدالة من أجل اليمن الذي يضم عشر منظمات حقوقية تعمل بشكل مشترك في هذا المجال.
| كما أشار إلى أنّ العمل يشمل الضغط محليًا وإقليميًا ودوليًا لوقف الانتهاكات ومساءلة المرتكبين، إلى جانب تنفيذ مبادرات مجتمعية تعزز التعايش، وتدريب الصحفيين والناشطين والناجين على آليات العدالة الانتقالية، والتنسيق مع مكتب المبعوث الأممي والمنظمات الدولية، لضمان أن تكون جهود المعهد جزءًا من مسار وطني متكامل لا يسمح بتكرار المآسي.
| وعن الدور المطلوب من المجتمع المدني والإعلام في هذه المرحلة، قال: “إنّ منظمات المجتمع المدني في اليمن تقع على عاتقها مسؤولية مضاعفة، فهي تمثل صوت الضحايا، وحلقة الوصل بين معاناتهم وبين المسار السياسي والقانوني. دورها لا يتوقف عند التوثيق، بل يتعداه إلى تمكين الضحايا وأسرهم من المشاركة في صياغة رؤية وطنية للعدالة الانتقالية، وتنفيذ أنشطة مجتمعية تعزز المصالحة وترميم النسيج الاجتماعي”.
| وأضاف فراس حمدوني، “أما الإعلام، فيفترض أن يتحول من ناقل للأحداث إلى شريك فاعل في عملية التهيئة للعدالة الانتقالية، عبر كشف الحقائق وإعطاء مساحة لقصص الضحايا، وتفكيك خطاب الكراهية والتحريض، وإبراز أهمية المصالحة وبناء الذاكرة الجماعية.
| كما أكد أنّ الإعلام مسؤول عن تحويل قضايا مثل الإخفاء القسري والانتهاكات الجسيمة من ملفات صامتة إلى قضية رأي عام حية، تسهم في الضغط من أجل كشف الحقيقة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار.
| واختتم مدير برامج معهد DT حديثه لـ “ملاذ” بالتأكيد على أن المجتمع المدني والإعلام يمثلان “جناحين متكاملين لنجاح مسار العدالة الانتقالية في اليمن”.
#ملاذ #عدالة_إنسانية



