الحصبة تتفشى في ثلاث محافظات يمنية.. آلاف الإصابات ومعظم الضحايا غير مطعّمين
تحذيرات طبية من تفاقم الوضع مع ارتفاع أعداد الأطفال غير المطعّمين

تشهد عدة محافظات يمنية تصاعدًا مقلقًا في انتشار مرض الحصبة، في ظل هشاشة القطاع الصحي واستمرار النزوح، وسط تحذيرات طبية من تفاقم الوضع مع ارتفاع أعداد الأطفال غير المطعّمين.
وسجّل مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة مأرب 666 حالة اشتباه بالحصبة منذ مطلع العام الجاري، بينها 4 حالات وفاة. مشيرًا إلى أن نحو 90% من الحالات لم تتلقَّ اللقاح، ما يعكس فجوة كبيرة في التغطية التحصينية، في وقت يتواصل فيه تدفق النازحين إلى المحافظة، الأمر الذي يفرض ضغطًا إضافيًا على الخدمات الصحية المحدودة.
وفي تعز، تبدو الصورة أكثر حدة، حيث تم تسجيل 8 حالات وفاة وأكثر من 819 إصابة حتى منتصف أبريل الجاري، وفقًا لنظام الترصد الوبائي. وتوضح البيانات أن 71% من المصابين لم يحصلوا على التطعيم، فيما تعرض 48 طفلًا لمضاعفات خطيرة مرتبطة بالمرض، ما يعكس خطورة التأخر في التحصين أو إهماله.
أما في وادي حضرموت، فقد تجاوز عدد الإصابات حاجز الألف حالة، مع تسجيل 5 وفيات حتى منتصف أبريل، بحسب مكتب الصحة في سيئون. ويُظهر الواقع الصحي هناك أن أكثر من 95% من المصابين لم يتلقوا اللقاح، في حين أُصيب 150 طفلًا بمضاعفات خطيرة، ما يثير القلق بشأن اتساع رقعة التفشي.
وتجمع مكاتب الصحة في المحافظات الثلاث على أن السبب الأبرز لتفشي المرض يعود إلى تدني معدلات التحصين، إلى جانب ضعف الوعي الصحي لدى بعض الأسر، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية في ظل الظروف الإنسانية المعقدة.
ودعت الجهات الصحية أولياء الأمور إلى الإسراع في تحصين أطفالهم، ومراجعة المرافق الصحية فور ظهور أعراض الحمى أو الطفح الجلدي، مؤكدة أن التدخل المبكر يمكن أن يقلل من المضاعفات وينقذ الأرواح.
ويحذر مختصون من أن استمرار الوضع دون استجابة عاجلة قد يؤدي إلى موجة تفشٍ أوسع، خاصة في بيئات النزوح المكتظة، ما يستدعي تكثيف حملات التحصين وتعزيز التوعية المجتمعية بشكل فوري.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى تدهور النظام الصحي الهش أصلًا في اليمن بشكل كبير خلال 2025، حيث واجهت 453 منشأة صحية خطر الإغلاق الجزئي أو الكامل في 22 محافظة، من بينها 76 مستشفى و177 مركزًا صحيًا و200 وحدة صحية و18 عيادة متنقلة. وعلى مستوى البلاد، لا يعمل بشكل كامل سوى 59.3% من المرافق الصحية.
ويأتي هذا التدهور في ظل تفشي أمراض واسعة النطاق مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك وشلل الأطفال، مع تفاقم الأزمة بسبب نقص الوقود والأدوية وعدم صرف حوافز العاملين الصحيين.



