منظمة دولية: اليمن واحدة من أكثر أزمات النزوح إهمالًا في العالم

كشف تقرير حديث صادر عن المجلس النرويجي للاجئين أن اليمن تحتل المرتبة الرابعة ضمن قائمة الأزمات الإنسانية والنزوح الأكثر إهمالًا في العالم خلال العام 2025، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تحديات إنسانية متزايدة.
وأوضح التقرير، أنّ بحلول نهاية عام 2025، واجه أكثر من 18 مليون شخص – أي أكثر من نصف سكان اليمن – انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي. كما هدد شح المياه ملايين آخرين، في وقت ترك فيه تدهور البنية التحتية والصدمات المناخية مجتمعات بأكملها دون وصول موثوق إلى المياه الآمنة، وتأثر ما يقرب من نصف مليون شخص بشدة بسبب الفيضانات وحدها.
وقُدّر عدد الأشخاص الذين لا يملكون مساكن ملائمة أو احتياجات منزلية أساسية بنحو 7.6 مليون شخص – يعيش معظمهم في ظروف قاسية. مشيرًا أنّ عدد النازحين في اليمن ارتفع إلى نحو 4.9 مليون شخص، مع استمرار تداعيات الصراع وتراجع التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.
وأشار المجلس النرويجي في تقريره، إلى أنّ التخفيضات الحادة في التمويل الإنساني أدت إلى تعقيد العمل الإنساني بشكل كبير، في ظل موجات اعتقال طالت موظفين أمميين وعاملين إنسانيين سابقين، ما دفع كثيرًا من المنظمات إلى تقليص أو إيقاف أنشطتها في شمال البلاد، حيث تتركز غالبية الاحتياجات الإنسانية.
بحسب التقرير، فقد أدت سنوات من الهشاشة الاقتصادية إلى عواقب متتالية. فلم يعد المعلمون قادرين على البقاء في وظائفهم بسبب غياب الرواتب. ومن دون معلمين، لا يمكن للأطفال أن يتلقوا التعليم. ومن دون خريجين متعلمين، لا يوجد أطباء لتقديم الرعاية الصحية، ولا خبراء تقنيون لإدارة شؤون الدولة، ولا معلمون ليحلوا محل من غادروا. إن انهيار نظام واحد يسرّع انهيار الأنظمة الأخرى.
وأكد أنّه عندما تنهار هذه الأنظمة، تختفي طبقات الحماية التي يوفرها المجتمع العامل للفئات الأكثر ضعفًا، ولا تستطيع المساعدات الإنسانية المعيارية معالجة الأسباب الجذرية الكامنة وراء ذلك. وقال: “إن الإهمال في اليمن يتجاوز المجال الإنساني. فهو يشمل الإهمال الأوسع لمجتمع بأكمله قبل أن يُمنح الوسائل التي تمكنه من الوقوف على قدميه بشكل مستقل”.
وذكر التقرير أن الاستجابة الإنسانية لم تتلقَّ سوى 29% من التمويل المطلوب. مشيرًا إلى أنّ الأزمة الإنسانية تحولت إلى حالة مزمنة من الاعتماد على المساعدات نتيجة استمرار الصراع، والانهيار الاقتصادي، وتراجع التمويل الدولي، وضعف الاهتمام السياسي والإعلامي. محذرًا من أنّ غياب الحلول طويلة الأمد يهدد بتعميق الأزمة وإبقاء ملايين اليمنيين عالقين في دائرة الاحتياج والنزوح لسنوات قادمة.



