رأي

الطفل في الصحافة اليمنية

ملاذ | مقال – نبيل الخضر – كاتب وروائي يمني

مما يعيب دور الإعلام في اليمن وربما في كافة الدول العربية أنه يهتم بالتغطية الخبرية على حساب الاهتمام بالتوثيق والتغطيات الكاشفة للتوصيات وأوراق العمل والنقاشات التي دارت داخل هذه الدورة التدريبية أو ورشة العمل أو المؤتمر أو الملتقى أو حتى الحلقات النقاشية.

ويجد في المساق الصحفي للإعلام رؤية للطفولة تحددت ملامحها مع الكثير من الدورات التدريبية الخاصة بالإعلاميين وكذا ورش العمل لدفعهم إلى تضمين حقوق الطفل بعامة في مقالاتهم وأخبارهم ورؤاهم وتحليلاتهم مما أنتج في المحصلة كما كبيرًا من المقالات التي تشرح رؤية كاتبها.

وحتى مقالات تحليلية للواقع الذي تعيشه الطفولة مرورا بالمقابلات التي يقوم بها الصحفيون مع الأشخاص النشطون مجتمعيا في مجال حقوق الطفل بعامة وهذا عدا ما تضمنه الصحف من كلمات للعديد من صناع القرار عن التزاماتهم في مجال الطفولة وحمايتها ورعايتها ولكن كل ذلك في المحصلة يبدو وكأنه قبض ريح.

إنّ عدم الاهتمام بتوثيق ما يدور داخل صفحات الصحف اليومية والأسبوعية والشهرية وكذا الصحف الرسمية أو المعارضة أو المستقلة وكذا الصحف الالكترونية من أخبار ومقالات وتحليلات تدور في فلك الطفل يجعل الكثير من الأفكار تذهب أدراج الرياح ويصبح من المحال قراءتها وتحليلها وكشف مدى تحقيقها وتنفيذها.

إنّ اليمن تحتاج الى مشروع الطفولة في الصحافة اليمنية (توثيق – تحليل – توصيات) يسعى إلى توثيق كل الكلمات التي تحدث بها صناع القرار في مجال حقوق الطفل وكذا المقالات والمقابلات والتحليلات التي نزلت بها الصحف لمناقشة هذه القضية أو تلك من قضايا الطفولة، ومن ثم تحليل هذه المقالات والتحليلات وكذا الرسوم الكاريكاتورية والخروج بتوصيات عن دور الإعلام في قضايا الطفولة وما هي الثغرات التي لم يستطع الإعلام تغطيتها ومدى القدرة على أن يكون للإعلام دور أكثر فاعلية في مجال حماية الطفل ورعايته ونموه.

وقد نشطت الدولة وكذا مؤسسات المجتمع المدني في العمل على خدمة حقوق الطفل بعد انضمام اليمن إلى اتفاقية حقوق الطفل في 1/5/1991م وبزوغ كم كبير من منظمات المجتمع المدني التي واكبت توقيع الاتفاقية وكذا نشؤ الدولة اليمنية الموحدة وعليه ستصبح السنة 1990م هي السنة الأساس للبحث عن الطفولة بداخل الصحافة اليمنية.

ويمكن أن يكون الاهتمام في المجالات البحثية والتوثيقية والتي يمكن أن ينتج عنها إصدارات تعمل على توثيق ما جاء في الصحافة اليمنية بما تضمه من ملاحق من مقالات ورسوم كاريكاتير وتحليلات وأخبار في حقوق الطفل في الصحافة اليمنية في التعليم والثقافة والمشاركة وحق الحياة وكيف تمت مناقشة قضايا العنف ضد الأطفال وتهريب الأطفال وأطفال الشوارع والأطفال في ظروف صعبة في الصحافة اليمنية والاهتمام بالتحليل والتوصيات لما جاء في الصحافة اليمنية من كلمات لصناع القرار ومقالات وتحليلات ومقابلات ورسوم كاريكاتورية والخروج بإصدارات تحليلية عن جوانب القوة والقصور في الصحافة اليمنية في تناول قضايا الطفولة.

لتكون تلك التحليلات والتوصيات مثرية للمهتمين من الحكومة والقطاع الخاص والصحافة والإعلام بعامة وكذا مؤسسات المجتمع المدني اليمنية والإقليمية والدولية ودور الكتب الوطنية والمواقع الالكترونية وبحيث تصبح متاحة للجميع من المهتمين والناشطين وحتى رجل الشارع العادي لما لذلك من فائدة في مجال معرفة جوانب القصور والقوة في الصحافة اليمنية ليسهل معالجتها فيما بعد عبر العديد من المشاريع التي ستقيمها منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الطفولة وبناء القدرات ليصبح الإعلام أكثر تضمينا لحقوق الطفل ضمن إصداراته وليس كأخبار عادية ولكن كتغطيات كاشفة وتحليلات واضحة تصب جميعها في مجال وضع أفضل للطفولة في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى