عزلة المسّاحين..حين يصبح البحث عن شربة ماء معركة من أجل البقاء

ملاذ | مقالات – عامر أحمد الزعزعي
في قلب مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، وتحديدًا في عزلة المسّاحين، التي تعاني من تدهور الأوضاع وصعوبة في المعيشة، تتراكم فيها الأزمات، لا سيما في مجال المياه، حيث تتحول فيها البحث عن “قطرة ماء” إلى ملحمة يومية، إضافةً إلى ما تعانيه من الوجع والتهميش.
وأنت تتجول في هذه المنطقة، تتأمل الوجوه المتعبة، فتجدها قد رُسمت عليها أخاديد الظمأ. وبينما تنعم العزل المجاورة بمشاريع مائية، تظل هذه العزلة وحيدة خارج حسابات الجهات المختصة، وكأنها سقطت من خارطة الاهتمام الإنساني والخدمي. وأصبح الجفاف يهدد حياة الآلاف الذين يرقبون الأفق بقلوب تخفق مع كل سحابة عابرة لا تروي غليلاً.
المعاناة في المساحين لا تتوقف عند الجفاف؛ بل تمتد لتصل إلى أجساد الأطفال والنساء التي بدأت تنهشها الأوبئة والأمراض؛ وذلك بسبب انعدام المياه النقية. حيث يضطر الأهالي للاعتماد على مصادر ملوثة، لا تجلب لهم سوى المرض، وتفشي الأوبئة في قرى هذه العزلة المحرومة من أبسط الخدمات.
أما المشهد الأكثر إيلامًا، فهو خلو المقاعد الدراسية من طلابها. لم يهجر هؤلاء الأطفال مدارسهم رغبةً في الجهل، بل أُجبروا على استبدال “الكتاب” بـ “الجالون”، قاضين ساعات يومهم في رحلات شاقة ومضنية بين الجبال. وبالتالي نحن أمام جيل كامل يضيع مستقبله في سبيل البحث عن الماء، بدلاً من الذهاب إلى المدارس وتلقي التعليم المستحق.
هذا الوضع المأساوي التي تعيشيه قرى عزلة المسّاحين، يتحتم علينا، الوقوف صفًا واحدًا للوقوف أمام هذه المعضلة التي يعاني منها السكان لسنوات، بل لعقود من الزمن. وندعو كافة الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية، إلى التدخل الفوري لاعتماد وتنفيذ مشروع مياه ارتوازي متكامل، من أجل إنهاء مأساة العطش، ووقف انتشار الأوبئة، ومن أجل إعادة الأطفال إلى فصولهم الدراسية.



