الإعلام التقليدي والإعلام الجديد والإعلام الذكي تطور متسارع ومصادر تكوين جامدة!

ملاذ | نشوان السميري – مستشار إعلامي ومدرب
تتطور مصادر التكوين الإعلامي وأنساقه العلمية بوتيرة متصاعدة، وتشهد نموا لافتا خاصة مع التطور التكنولوجي المذهل، على صعيد أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.
لقد شهدنا تطور مفاهيم الإعلام التقليدي، ثم الإعلام الجديد، وها نحن اليوم نتحدث عن الإعلام الذكي المرتبط بثورة الذكاء الاصطناعي في مجال الصحافة والإعلام والاتصال.
والسؤال الذي يخامرنا: إلى أي مدى تواكب كليات الإعلام وأقسامه في بلادنا تسارع هذه التطورات التي من المفترض أن تستجيب للاحتياجات الناشئة لسوق العمل؟
حسب علمنا؛ لم تشهد كلية الإعلام في صنعاء أي تطورات تذكر في هذا الخصوص خلال العشرية الأخيرة على مستوى المناهج، ومحتوى الدروس المقدمة فيها، ولا ندري هل يُلزم أساتذة الكلية بتحديث دروسهم العلمية دوريا؟ وخلال أي مدة؟
وهل نجد أنفسنا ما زلنا نعيش قطيعة بين ما تقدمه كلية صنعاء أو فسم الإعلام في جامعة عدن وبين ما يحتاج سوق العمل؟ وكيف سيواجه الصحفي الشاب هذه المتغيرات المتسارعة وهو أعزل من سلاح العلم والمهارة المطلوبتين؟
ومن المهم أن نشير في هذا السياق إلى تجارب عربية تنبهت لهذا الحراك المتسارع ووضعت حلولا جادة له، مثل معهد الصحافة وعلوم الإخبار بتونس عبر إنشاء مساق علمي للصحافة متعددة المنصات على مستوى “البكالوريوس” أو ما يسمونه “الأستاذية في الصحافة متعددة المنصات”، وعلى مستوى مرحلة الماجستير أيضا في التخصص نفسه.
والأستاذية في الصحافة متعددة المنصات هي شهادة جامعية (أو نظام تكوين أكاديمي) تدمج بين علوم الإعلام والاتصال وتدريب الصحفيين على العمل في بيئات إعلامية رقمية ومتنوعة، وهي واحدة من عدة تخصصات في المعهد نفسه.
ويسعى التأهيل الجامعي في الصحافة متعددة المنصات إلى الجمع بين النظرية والتطبيق، فيتم التركيز على المحاضرات النظرية الأكاديمية، وورش العمل الملية لإنتاج المحتوى الرقمي.
ويتعلم الطالب مهارات مثل سرد القصص الإخبارية عبر الوسائط المتعددة، والتحرير المتقن للمنصات الرقمية، ودراسة حالات واقعية ومحاكاة مهنية، واستخدام تحليلات البيانات، فيما أصبح يعرف اليوم بصحافة البيانات.
وعند التخرج يمكن للصحفي أن يكمل مشوراه التعليمي الأكاديمي بالتحاق بالماجستير المهني أو البحثي المتخصص في معهد الصحافة وعلوم الإخبار، أو يمكنه أو البدء في رحلته المهنية بالعمل في أحد المجالات المتاحة الآتية:
– صحفي متعدد الوسائط في المواقع والصحف الإلكترونية.
– محرر محتوى رقمي ومنتج مواد مرئية وصوتية.
– مسؤول شبكات تواصل اجتماعي وتخطيط استراتيجي للمنصات.
هذه دعوة متجددة كي تقوم كلية الإعلام بدورها، وعبر الكفاءات فيها للعمل على تطوير أقسام الكلية ومناهجها شكلا ومحتوى، لصالح الصحفي اليمني الذي لا نريده أن يشعر بالعزلة الخانقة عن محيطة المهني العام حينما يتخرج، وأو يعاني من القطيعة بين ما تعلم وبين المجالات المطلوب منه العمل فيها، وحتى لا يصير حاله مثل حال المثل القائل: وكأنك يا أبو زيد ما غزيت!



