في مخيمات النزوح.. عيد الأضحى يمرّ مثقلًا بالفقد وضيق المعيشة

تقرير | ملاذ
لم يحمل عيد الأضحى هذا العام لكثير من اليمنيين ما يحمله العيد عادةً من مظاهر الفرح والبهجة، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية التي ألقت بظلالها الثقيلة على ملايين الأسر في مختلف أنحاء البلاد.
وبينما كانت الأسواق تشهد حركة محدودة أثقلت كاهل المواطنين بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، بدا المشهد أكثر قسوة داخل مخيمات النزوح التي تضم مئات الآلاف من الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها واستقرارها منذ سنوات.
في مخيمات النزوح، عاشت عشرات آلاف الأسر عيد الأضحى وسط ظروف معيشية صعبة، حيث غابت كثير من مظاهر العيد المعتادة، وحلّت محلها هموم توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتراجع فيه المساعدات الإنسانية عامًا بعد آخر.
فرحة مؤجلة
يقول عدد من النازحين، في مأرب، وتعز، وعدن، تحدثوا لـ”ملاذ”، “إن العيد هذا العام مرّ كغيره من المواسم السابقة التي باتت ترتبط لديهم بالشعور بالعجز أكثر من ارتباطها بالفرح”. فمعظم الأسر لم تتمكن من شراء ملابس جديدة لأطفالها أو توفير احتياجات العيد الأساسية بسبب ضعف الدخل وارتفاع الأسعار.
وتشير شهادات متطابقة من داخل مخيمات النزوح إلى أن الأولوية بالنسبة للأسر النازحة أصبحت لتأمين الغذاء والمياه ومتطلبات الحياة اليومية، بينما تحولت مستلزمات العيد إلى كماليات يصعب الوصول إليها بالنسبة للكثيرين.
الحنين إلى الديار وطقوس العيد المفقودة
لا تقتصر معاناة النازحين خلال العيد على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي والنفسي المرتبط بفقدان المكان والذكريات. فالعيد بالنسبة لمعظم الأسر اليمنية مناسبة للقاء الأقارب وتبادل الزيارات وصلة الأرحام وإحياء عادات اجتماعية متوارثة، غير أن سنوات النزوح الطويلة حرمت آلاف الأسر من هذه الطقوس.
ويستحضر نازحون ذكريات الأعياد التي كانوا يقضونها في قراهم ومدنهم قبل النزوح، حيث كانت العائلات تجتمع في المنازل والساحات، وتتشارك معهم طقوس العيد والزيارات العائلية. أما اليوم، فقد استبدلت تلك المشاهد بخيام متناثرة وأسر متفرقة بين المحافظات ومخيمات النزوح.
يقول محد السوائي، وهو نازح في محافظة مأرب، “إن أصعب ما يرافق العيد هو الشعور بالاغتراب داخل الوطن، والبعد عن الأهل والأقارب. مشيرًا إلى أنّ سنوات النزوح تخوّلت إلى فترات انتظار للحظة العودة التي طال أمدها.
مساعدات أقل واحتياجات أكبر
وتزامن عيد الأضحى هذا العام مع استمرار التراجع الملحوظ في حجم الاستجابة الإنسانية المقدمة للنازحين، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الأسر في مواجهة متطلبات العيد.
وفي مؤشر يعكس حجم الفجوة الإنسانية القائمة، أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب “أن الأضاحي غطت 56% من خطة الاحتياج للعام 1447هـ”، ما يعني أن آلاف الأسر النازحة لم تحصل على حصتها من لحوم الأضاحي خلال موسم يعد من أهم المواسم الدينية والاجتماعية بالنسبة لليمنيين.
ويرى عاملون في المجال الإنساني أن هذا الرقم يعكس جانبًا من التحديات التي تواجهها الاستجابة الإنسانية في اليمن، في ظل انخفاض التمويل الدولي واتساع حجم الاحتياجات، الأمر الذي يدفع العديد من الأسر إلى الاعتماد على ما يتوفر لديها من موارد محدودة أو على مبادرات مجتمعية وخيرية لسد جزء من احتياجاتها.
مع هذا الوضع تتداخل المعاناة الاقتصادية مع آثار النزوح الطويل وتراجع المساعدات الإنسانية، لتجعل من مناسبة يفترض أن تكون موسماً للفرح محطة جديدة لاستحضار الفقد والحرمان. في وقتّ يتمسّك كثيرٌ من النازحين بأمل انتهاء الحرب والعودة إلى الديار؛ ليستعيدوا طقوسهم التي غيبتها سنوات الحرب والنزوح.



