نقص الكتاب المدرسي يفاقم تحديات التعليم في اليمن

▪️تقرير | مَلاذ – رافت الحمادي
تحدياتٌ متفاقمة يعاني منها القطاع التعليمي في اليمن، منذ اندلاع الصراع، وتأتي أزمة نقص الكتاب المدرسي كإحدى أبرز العقبات التي تؤثر بشكل مباشر على العملية التعليمية وجودتها في البلاد.
ففي ظل ضعف الإمكانات وغياب التمويل الكافي لطباعة وتوزيع المناهج الدراسية، يجد ملايين الطلاب أنفسهم في مواجهة مستمرة مع استكمال الدراسة في وقتٍ يفتقرون فيه إلى توفر الحد الأدنى من المواد التعليمية الأساسية.
وفقًا لتقرير أصدرته منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، بعنوان: “حرب التجهيل”، نهاية العام 2020م، “فإن أكثر من 60% من طلاب المدارس الحكومية لا يحصلون على الكتب المدرسية في الوقت المناسب، ما يؤثر بشكل مباشر على جودة التعليم ومستقبل هؤلاء الطلاب”.
هذا النقص في الكتاب المدرسي، وضع العديد من الأسر اليمنية أمام معضلة كبيرة، حالت بين إلحاق أبناءهم في التعليم. حيث شكا “محسن علي” لـ “ملاذ” معاناته المستمرة في عدم قدرته على توفير الكتاب المدرسي لأولاده الأربعة، بحزنٍ عميق وألم شديد وهو يرى فلذات كبده يتسربون من المدارس، نتيجة النقص الحاصل في الكتاب.
يقول “محسن” وهو من سكان مديرية همدان بالعاصمة صنعاء، لـ “ملاذ”، “إنّ الكتاب المدرسي، أصبح عائقًا كبيرًا أمام تعليم الأطفال في اليمن، على الرغم من كونه حقٌ أساسي لا يمكن التنازل عنه”. ويَعزي “محسن” في ختام حديثه، أسباب ذلك، إلى الحرب المستمرة منذ عشر سنوات، التي أفسدت كل شئ في البلاد”. على حدّ تعبيره.
▪️غياب المسؤولية
يؤكد حميد علي مشرف على المناهج في مدرسة الخوارزمي، بمديرية شعوب في صنعاء، أنّ 30% فقط مما تحتاجه المدارس من المناهج تصل إليها”، مشيرًا إلى أنّ بعضها مناهج قديمة من المدارس الأهلية، لكنها ممزقة أو محلولة الأسئلة، ما يجعل الطلاب لا يبذلون أي جهد في الدراسة، وهذا يؤدي إلى قلة استيعابهم للمادة، خاصة مع ضعف الرقابة لدى بعض الأسر.
يضيف “حميد علي” لـ “ملاذ”: “الكتب لا تصل إلا بعد مرور شهرين من بدء الدراسة ما يضاعف معاناة المعلم والطالب، وهو ما يدفع بعض الأهالي لشراء الكتب من البسطات، وبعضها لا تكون متوافقة مع الطبعة الجديدة”.
▪️إحصائيات
وبحسب الدراسة التي أصدرتها “مواطنة” فإن الطلاب الذين لا يحصلون على الكتب المدرسية يعانون من تدني مستويات التحصيل العلمي بنسبة تزيد عن 30%. إضافة إلى أنّ أكثر من 70% من الأسر اليمنية تعيش تحت خط الفقر، ما يجعل شراء الكتب المدرسية عبئًا إضافيًا لا يستطيعون تحمله”. وهذه الأرقام تعكس واقعًا مريرًا يعيشه الطلاب وأسرهم، ليصبح التعليم حلمًا بعيد المنال في ظل الظروف الصعبة.
▪️خصخصة التعليم
وأكد مدير قطاع المناهج بمكتب التربية والتعليم بمحافظة صنعاء، محمد بلابل، أنّ مطابع تُنتج الكتاب 30% فقط من احتياجات عموم المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء. إذ تم إنشاء مؤسسة تجارية لطباعة المنهج تحت إشراف مطابع الكتاب ووزارة التربية والتعليم والبحث العلمي لبيعه للمدارس الأهلية، ويكون العائد مخصصًا لطباعة المنهج للمدارس الحكومية؛ وتشتريه المدارس الأهلية بأغلى ما هو معروض في السوق لتغطية تكلفتها وتكلفة الكتاب الحكومي.
وأضاف “بلابل” لـ “ملاذ”: “قد يصل الأمر إلى حصر التعليم على الطبقة القادرة في توفير مستلزمات أبنائها، وهذه مشكلة تتحمل مسؤوليتها وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي”.
▪️حصر التعليم
يقول الاخصائي الاجتماعي فهد عامر، “إنّ الكتاب من أهم مصادر التعلم للطالب ولا يتم الاستفادة منه إلا إذا كان جديدًا، وتلاعب الباعة المتجولين بالكتاب المدرسي ووجود طبعات رديئة يرجع إلى ضعف الرقابة من الجهات المسؤولة”.
وأضاف “عامر” لـ “ملاذ”، “المنهج يتعرض للتحديث المستمر خصوصًا في المرحلة الأساسية فتعتبر الكتب السابقة مختلفة، ما يحدث تفاوتًا بين الطلاب، ويؤثر على مدى استفادتهم”.
وتزداد التحديات وقلق الآباء على مستقبل أبنائهم يومًا بعد آخر، بينما لا توجد أي حلول أو آمال تلوح بالأفق في ظل اختلال المنظومة التعليمية ونقص الكتاب المدرسي والضغوط الاقتصادية المتزايدة، التي تعاني منها الأسر اليمنية.
#ملاذ #الإنسان_أولًا #التعليم


