| تعز : مدينة ومحافظة تحاصرها مفارقات المناخ – من السيول الجارفة إلى العطش القاتل

معاذ المقطري | رئيس المركز اليمني للإعلام الأخضر (YGMC)
يخيّم على محافظة تعز صيف 2025 واقع مناخي خانق يضيّق الخناق على سكانها ويعمّق جراح أزمتها المائية. ففي مفارقة قاتلة، تنتقل المدينة من سنوات أمطار غزيرة كانت تتحول إلى سيول مدمرة، إلى موسم جفاف قاسٍ يكاد يخلو من المطر ويشهد ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة.
▪️ جفاف غير معهود وحرارة خانقة
حتى منتصف هذا الصيف، لم تشهد تعز إلا هطولات مطرية شحيحة بالكاد تُذكر ، في حين تزداد درجات الحرارة مقارنةً بصيف الأعوام الثلاثة الماضية، لتضاعف أزمة العطش وتسرّع وتيرة نضوب ما تبقى من المياه الجوفية والسطحية. المفارقة هنا شديدة الإيلام: فبينما كانت الدراسات تشير إلى أن المعدل السنوي للأمطار في المرتفعات المحيطة بتعز يتراوح عادةً بين 400 و600 ملم، بل وبلغ في بعض السنوات مثل 2022 نحو 700 ملم (بحسب تقارير الأمم المتحدة ووزارة الزراعة اليمنية)، يأتي صيف 2025 ليكسر هذه القاعدة ويبعث برسالة مناخية قاسية.
▪️مفارقة المطر والسيول: حين يتحول الإنقاذ إلى دمار
لم تكن وفرة الأمطار في السنوات الماضية نعمة على العديد من مناطق اليمن وفي مقدمتها تعز؛ ففي واحدة من أكثر المفارقات المناخية قسوة، تحولت تلك الكميات الهائلة من المياه إلى سيول عاتية جرفت في طريقها الأراضي الزراعية، ودمرت البنية التحتية، وتسببت في انهيارات أرضية غمرت الآبار ومنابع المياه، بدلاً من أن تغذي المخزون الجوفي. وادي الصحي في الشمايتين جنوبي تعز، شاهد حي على هذا الدمار المتكرر، حيث اختلطت مشاهد السيول بالعطش، ليصبح فائض الماء وجهاً آخر لأزمة الندرة، كما يظهر في الصور التي التقطها فريق #رسل_المناخ التابع للمركز اليمني للإعلام الأخضر في سياق تقرير أعده عن كوارث السيول العام الماضي.
▪️جفاف 2025: القاتل الصامت
اليوم، تقف تعز أمام وجه جديد للأزمة: شح مطري غير مسبوق، وحرارة متصاعدة ترفع معدلات التبخر إلى مستويات خطيرة، فتتسارع وتيرة الجفاف، وتضيق فرص النجاة. لم يعد الخطر في تدفق السيول، بل في غياب الماء من الأساس. هذه المفارقة القاتلة — من طوفان مدمّر إلى عطش يهدد الحياة — تلخص مأساة مدينة تعيش على حافة الظمأ والانهيار البيئي.
إن صيف تعز هذا العام هو جرس إنذار مدوٍّ بضرورة التحرك العاجل، ليس فقط لإدارة ما تبقى من موارد المياه، بل لبناء استراتيجيات تكيف حقيقية مع تغير المناخ، قبل أن تتحول المفارقة إلى كارثة لا رجعة فيها.
▪️إعادة نشر المحتوى | تم بالتنسيق مع المركز اليمني للإعلام الأخضر
#ملاذ #الإنسان_أولًا #المياه



